تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

124

جواهر الأصول

مضافاً إلى احتمال عدم كون المدعوّ حقيقة نفس فرعون ، بل حواريه ومن يكون عنده ، ولم يكد يمكن دعوتهم إلّا بعرض الدعوة صورةً على فرعون ، وقد امرا به . وبالجملة : العقل يحكم بعدم إمكان صدور البعث الجدّي من المولى الحكيم الملتفت بالنسبة إلى العصاة والكفّار ، كما لا يمكن في صورة عجزهم وعدم تمكّنهم ، فإذا أمكن البعث الجدّي بالنسبة إليهما ، فلا يكاد يصحّ كون البعث لإتمام الحجّة ، لأنّ الخطاب وسيلة للانبعاث والتوصّل إلى المقصد . نعم ، إن كان لنفس التلفّظ بالخطاب في نفسه مصلحة ، فيصحّ منه ذلك . ولكن عند ذلك لا يفترق الحال بين العاصي والكافر والممتنع ، فإذن لا بدّ وأن لا يكون العصاة والكفّار - بل النائم والساهي ، بل مطلق ذوي الأعذار - مكلّفين ، وهو كما ترى . والذي يسهّل الخطب - كما أشرنا إليه آنفاً في صحّة تكليف العصاة والكفّار ، بل مطلق ذوي الأعذار - هو أنّ للخطاب القانوني مبادئ تخصّه لا تكون في غيره ؛ لأنّ المعتبر في صحّة الخطاب القانوني ، هو احتمال انبعاث عدّة معتنى بها ممّن تسعهم نطاق دائرة المقنّن في الأعصار والأمصار ؛ من دون انحلال الخطاب الواحد بعدد آحاد المكلّفين ، بل هو خطاب واحد فعلي على عنوانه ، فإن كانت هناك عدّة مختلفة الحالات - ممّن تسعهم نطاق سلطنته - تنبعث بذلك الخطاب الواحد ، فالخطاب الواحد يكفي في جعل الحكم الفعلي على عنوانه العامّ بلا استثناء فتدبّر . المطلب الثاني : في عدم كون الخروج من الدار المغصوبة محبوباً ومطلوباً وأمّا مطلبه الثاني ، فقد ذكره قدس سره في آخر كلامه قائلًا : « إنّ الكون الغصبي المتحقّق في ضمن الخروج من الدار الغصبية ، لا يكون منهياً عنه بوجه من الوجوه ؛